الخميس، 11 ديسمبر 2014

طريق الهداية -التوبة والاستغفار – الحلقة 148

طريق الهداية -التوبة والاستغفار – الحلقة 148


طريق الهداية
التوبة والإستغفار (148)

شرح آيات سورة الروم من [31] إلى [33]
(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) [الروم:31-33]
المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم. الأحبة الكرام سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، موعد ولقاء جديد نخطو فيه سويًا خطوات على طريق الهداية. في طريق الهداية نخاطب كل ذي فطرة سليمة هذه الفطرة التي فطر الله تعالى الناس عليها. في مشوارنا مع استخلاص الدروس والعبر كنا توقفنا عند موضوع الفطرة والدين القيم وما معنى الإنابة والتقوى، وكيف يكون الإنسان متقيًا ويقيم الصلاة ومع ذلك يقول لنا المولى عز وجل (وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، ويشرح لنا بعدها كيفية هذا الشرك (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)، وقلنا أن هناك قراءة (من الذين فارقوا دينهم) فكيف أحذر وأتقي الوقوع في هذا الشرك؟!
د/ هداية: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا ربنا تسليمًا كثيرًا وبعد. بداية يجب أن نفهم أن لكل كلمة في القرآن الكريم معنى وهذا المعنى يتم إما بالمعنى المباشر أو بلازم المعنى أو بالمراد، أي أن هناك معنى عام يجب أن نصل إليه من خلال هذه الكلمة القرآنية، إما بالمعنى المباشر، أو بلازم المعنى، أو بالمراد منها وهكذا وهذه الآيات هي من أخص الآيات التي يظهر فيها هذا الكلام.
المقدم: ممكن أسأل سؤالًا قبل البدء في التفسير، لماذا جعل المولى عز وجل القرآن يحتاج كل هذا الجهد للفهم وهو القائل سبحانه وتعالى (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ)؟ هل لأن هذه صياغة إلهية فلا بد وأن تختلف عن الصياغة البشرية؟ أم لأنه كتاب معجز ومطلوب منك أن تبذل مجهودًا لتنال من الكنوز الموجودة فيه؟ أم لأن المولى عز وجل حكم قاعدة عامة أنه لا يعلم تأويله إلا الله ففي النهاية عقل البشر له حدود؟! هل هو شيء من هذا أم شيء آخر؟!
د/ هداية: هو شيء آخر تمامًا، أولًا لا بد أن نتفق (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) [القمر:17] القضية هي (فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) في هذه الآية وهذه الإشكالية كان طرحها أحد الأشخاص من قبل وقال أنه لا داعي لكل ما نقوله لأنه (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ) وهو نفسه هذا الشخص لو سألته في مسألة وهو يدعي أنه يعلم كل شيء لن يستطيع أن يجيب لأن القضية هي (فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ). مثال – ولله المثل الأعلى – لكي يصبح الشخص محاميًا أو طبيبًا أو مهندسًا أو في أي فرع من الفروع كم من السنوات يدرس في القواعد العامة للفرع أولًا؟ ثم في هذا التخصص؟! ثم في الفلسفة أي رسالة الدكتوراه مثلًا لو أراد أن يتخصص في فلسفة المادة؟! إذا ضربنا المثال بتوضيح أكثر لكي تكون محاميًا أولًا تدرس القانون بجميع فروعه على مدار أربع سنوات – ونحن نراها غير كافية – لكي يتخرج ويصبح لمدة سنتين محامي تحت التدريب، ثم بعدها خمس سنوات ابتدائي، وحوالي 13 سنة محامي استئناف لكي يصبح محامي نقض وطوال هذه الدرجات هو يظل يتعلم ويتدرب لكن الأصل قبل كل هذا أنه درس القانون بقواعده العامة أربع سنوات، إذن إعتبر القرآن منهجًا مثل القانون كيف تدرسه؟ – بفضل المولى عز وجل أنك سألت هذا السؤال ونحن في هذه الآيات بالتحديد؛ لأن فطرة الله لا تحتاج إلى تدريس لكن المنهج كقرآن يحتاج أن يُشرح لكي يُفهم ويحتاج لتعلم لغة لكن فطرة الله لا تعلمها لأحد وهي التي تجعل غير المسلم يدخل في الإسلام وتجعل المرتد والمنفك يعود مرة ثانية للإسلام. والمنفك أي كل دعاة التيارات الحديثة مثل العلمانية وغيرها ونحن لا نتهم أحدًا لكننا يحكمنا منهج إلهي وضوابط قرآنية إفعل ولا تفعل وهذا ما يضايقهم لأنهم لا يريدون أي قيود وإذا التزم بها يكون التزام شكلي مجرد تأدية للصلاة دون خشوع ولا يشعر بأي عبادة.
المقدم: ليت فضيلتك تبين لنا سبب نبرة العداء والتوجس من الدين بشكل عام كانه شر مستطير؟!
د/ هداية: التكليف لأنه قيدٌ على البعض في حين أن المسلم الحق إذا فهم ضوابط المنهج إن صح التعبير سيجد هذه التكاليف تشرح صدره للإسلام وتجعله يشعر بالحب وهو ذاهب ليصلي مثلًا مع الإنتباه أن القرآن وصف المنافق (وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً) [النساء:142] لماذا؟! لأنه يراها قيد.
المقدم: هؤلاء الذين يرون أن التكليف والمنهج قيد لكن أحيانًا تجد مسلمين ولهم كتابات في الصحف لا يريدون لصوت الدين أن يعلو ويخلطون الأوراق دائمًا بين الدين والإلتزام الديني وبين المتطرفين أو أصحاب الفكر الجهادي أو التكفيري – الذين يكفرون المجتمع ويستحلوا دماء الأبرياء – ويتبنوا دعوة أن الدين شيء بينك وبين المولى عز وجل لا دخل له بأمور الدنيا ويريدون لصوت الدين أن يخفت تمامًا وتناسوا أن الدين منهج حياة، هل هذا توجه عام هل لأن المجتمعات الإسلامية عانت الأمرين من استباحة دماء الأبرياء فخلطت بين الملتزم دينيًا والمتطرف؟.
د/ هداية: هذا الخلط وهذا الكلام في حقيقته مؤلم جدًا لأنه أمام هؤلاء الناس الذين يريدون أن يخفتوا صوت الدين هناك متطرف أفكاره تكفيرية فالأول عنده نقص والأخير أيضًا عنده نقص ولا يمكن لرجل ملتزم دينيًا ووسطي أن يقبل هذا الفريق أو ذلك الفريق وهذه المسافة البينية التي قلنا عنها (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) [البقرة:143] وقلنا أن وَسَط الشيء يختلف عن وَسْط الشيء فالوَسْط هذا مستحيل أن يكون مسافة تسمح بالتحرك بل هو نقطة، فالرجل الملتزم الملتزم الوسطي يتحرك في هذه المسافة البينية ويؤدي ما عليه ليس في العبادات فقط بل في المعاملات وكل شيء فكما أنه يؤدي العبادات بيقين وبتحضر – إن صح التعبير -  وبحب وإخلاص متفانيًا في العبادة فيتعامل مع الناس بنفس الإخلاص ونفس المبدأ، يقدم ما عليه قبل أن يطلب ما له وهذه ضوابط المنهج، لكن الفريقين المتطرفين عندما يتحدث أحدهما يغفل كل منهما الآخر ولا تستطيع هذه الفئة الوسطية أن تتعامل مع هؤلاء أو هؤلاء. ويقول القرآن (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) معنى هذا أن الفطرة من خلق الله فهي مخلوق لله تبارك وتعالى وطالما أنها مخلوق لله فلن يستطيع أحد تغييرها (لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) وما بعدها هو بيت القصيد – إن صح التعبير -  (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)
المقدم: (لا يعلمون) ماذا؟!
د/ هداية: لا يعلمون هذه الحقيقة التي هي مناط الحياة، مثلًا الرجل الذي ترك على سجيته في الصحراء وجدناه منضبطًا، ومتى يفسد؟! إذا اختلط بالمجتمع وبالناس منهم من يعلمه الرشوة ومنهم من يعلمه السرقة وهذه إذا جعلناها تجربة عملية ووضعنا رجلًا وحده في صحراء وتركناه على فطرته أي ملتزمًا فطرة الله التي فطر الناس عليها هل ستجده منحرفًا؟! لا يمكن أن ينحرف لأنه يعيش على ما خلقه الله تبارك وتعالى عليه من فطرة.
المقدم: وإذا انحرف يكون بسبب تدخل الهوى والنفس.
د/ هداية: كيف يدخل الهوى والنفس وهو وحده؟! لا يمكن لأن الهوى يأتي إليك لكي ترضي غرورك أمام الناس وهو وحده ليس معه أحد فلن ينحرف طالما أنه بمفرده، لكن إذا أصبح معه إمرأة ثم رجل وأمرأة آخرين ستبدأ هنا الإنحرافات والمقارنات ونتيجة الإختلاط وليس معنى هذا أن أذهب لأعيش بمفردي لكن أختلط مع الناس مطبقًا هذه الآية.
المقدم: في الآية السابقة لها (بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ)
د/ هداية: لماذا اتبعوا أهواءهم بغير علم؟! نتيجة للإختلاط. هل رأيت شخصًا يحاول أن يظهر أن أنه يمتلك مالًا أو غيره لنفسه؟!
المقدم: لا يمكن فهو يتجمل أمام الناس.
د/ هداية: فالسبب هو الإختلاط لذلك المولى عز وجل يعلمنا أن نختلط ملتزمين فطرة الله ونترك أنفسنا على ما خلقنا الله تبارك وتعالى، لأنك إذا التزمت فطرة الله التي فطر الناس عليها ستسير بــ (فأقم وجهك للدين حنيفا) وهذه العملية هي (ذلك الدين القيم)، (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) لم يفعلوا هذه العملية وبدأوا يتدخلون ويغيرون من طباعهم التي فطرهم الله تبارك وتعالى عليها.
المقدم: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا) أقم: فيها نوع من القيام ما دلالته؟ ولماذا الوجه بالتحديد؟ واستخدام حنيفًا بعد استخدام ابراهيم عليه السلام لها؟! (لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) هذا التبديل هل يستطيعه أحد من الخلق أم أن الآية تضع قاعدة حاكمة أنه لا يستطيع أحد أن يبدل؟ أم أنها تبين أن الأصل أنه لا تبديل لخلق الله لكن هناك من يستطيع أن يفعل هذا وسيأخذ وزر هذا التبديل؟! نجيب بعد الفاصل.
********فاصل **********
د/ هداية: انتبه إلى أن (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا) جاءت بعد (بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ) ثم منيبين إليه واتقوه أم فأقم وجهك؟!
المقدم: فأقم وجهك.
د/ هداية: ثم في النهاية (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ) يعني لو أن المسألة تستقيم بالعودة إلى الله تبارك وتعالى بعد اتباع الهوى فلن تدلك أبدًا على مراد الله من فطرة الله، سأصيغ لك الآية ببشريتي لتعرف الفرق (بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين) الحلّ (منيبين إليه) والإنابة قبل (فأقم وجهك للدين) لن تعرف كيف تنيب ولن تعرف المنهج والتكاليف التي هي (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) أي ملتزمًا فطرة الله (لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) وهذا هو قيمة سؤالك ما هو الدين القيم؟ أن تأخذ منهجًا وعندما تنيب إلى الله تبارك وتعالى ستنيب على منهج وليس على هوى فلو حذفنا آية فأقم وجهك ستكون الإنابة أيضًا بهوى، وهذا يستدعي الآية التي أشرنا إليها منذ حلقات وقلنا نريد أن نبينها مع هذه الآيات (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) [الكهف:103-104] هل هم سعوا بناءً على منهج أم بناءً على هواهم؟! على هواهم لذلك فهم من الأخسرين. عندما قال (بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم) كانت الإجابة الشافية في الحل والطريقة؛ الحل (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا) والسبيل (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ) لماذا نحتاج لهذه الإجابة؟! لأن الهوى ألغى الفطرة فالسؤال الذي سألته (لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) الذي اتبع هواه لا يغير الفطرة بل ينحيها جانبًا.
المقدم: بدليل أنها موجودة إذا تبت ورجعت.
د/ هداية: مثال/ الرجل المنحرف والمرأة المنحرفة التي تقضي يومها كله في معاصي وهي تتوهم أنها سعيدة بهذه الحياة، يأتي عليها لحظة وتقابل انسانًا يعمل لها نوع من الصدمة ويحدثها فيما يجب أن يكون، ما الذي يجعلها ترجع أو تتوب؟! الفطرة، إذن الفطرة لم تتغير أو تتبدل بل تنحّت جانبًا (لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ)؛ لأنه لو أن الفطرة تتغير أو تتبدل لما كان هناك أمل من رجوع أو توبة أي شخص منحرف، ولما كان هناك فائدة من إرسال الرسل فلماذا أرسل الله تعالى الرسل؟! ولو انتبهت كل فترة جاء فيها رسول كان يعم فيها الفساد وجاهلية فجة، ما الذي جعل اتباع الرسل يتبعونهم؟! الفطرة السليمة التي لا تتبدل ولكنها كانت منحّاة أو مجنّبة. في كل فترة يخرج نبي، ابراهيم عليه السلام مثلًا يرفض عبادة الأصنام، محمد صلى الله عليه وسلم يرفض عبادة الأصنام أما في الفترة التي لم يبعثوا فيها لم نجد مشجعين أو منضمين على العكس الكل كان يهزأ بكلامهم، محمد صلى الله عليه وسلم لم يعلنها صراحة منذ البداية لأن المولى عز وجل أراد لهذا المنهج أن يبدأ من أول السطر (الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ) – لكي لا يُفهم كلامي بطريقة خاطئة – أما ابراهيم عليه السلام الكل كان يهاجمه ويرفضه حتى لما تكلم معهم بمنطق مجرد بعيدًا عن منهج ديني – عندما سألوه من الذي حطم الأصنام قال لهم إسألوا كبيرهم – ردوا عليه بالمنطق أيضًا ورجعوا لفطرتهم السليمة وعلموا أن الأصنام لا تضر ولا تنفع لكن في اليوم التالي نكصوا على أعقابهم وعادوا وهاجموه لماذا؟! لأنهم أعملوا الهوى مرة ثانية وجنَّبوا الفطرة السليمة. من وما الذي جعل خديجة تتبع وجعل علي يتبع وجعل أبا بكر يتبع؟! الفطرة السليمة، وأين كانت الفطرة؟! كانت منحاة أو مجنبة، هل كانت مجنبة بفعل فاعل؟! نعم، اتباع الهوى.
المقدم: نريد أن نبين للناس خطورة اتباع الهوى لأنها مذكورة هنا في الآيات وفي آيات سورة الكهف (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا) لأن هناك كثير من الناس يكون عندها الهوى الشخصي ليس خارج مجال العبادة، فالآية تقول (وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا) بمعنى أنه في مجال التعبد نفسه تجد مجموعات متفرقة – دون الخوض في أسماء – ولهم شيوخ وطرق ويتقربوا إلى الله بطرق معينة مثل حلقات ذكر أو دروشة، السؤال هنا هل التقرب إلى الله يكون بطرق معينة لم يعملها الرسول صلى الله عليه وسلم؟! وهنا السؤال الأصعب هل أنت بهذا تتهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه قصَّر في تبليغ الرسالة كاملة؟!
د/ هداية: قبل أي شيء طالما أننا وصلنا إلى نقطة أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل هذه الأمور فلا بد من تركها، وسأجيب عن أسئلتك لكن بوقفة لأبين لك عظمة الأداء القرآني، أنت قلت سأبتعد عن الهوى في أمور دنيوية مثل الخمارات والبارات وسنتكلم عن الهوى في العبادة نفسها، لكي تعرف أن النص القرآني يصون احتمال جميع المناحي قال: (وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) لو كان يريد أن يطبق على الأمور الدنيوية فقط لكن قال (ولا تكونوا من الملحدين) لكن انتبه، النقطة التي تحدثت عنها هي شرك، والإنحراف العقائدي هو شرك، والإنحراف المادي في المعاملات هو شرك. أنت بمثالك أردت أن تحدد لكي لا يضيع المعنى لكن عظمة النص القرآني تطمئنك أن صيانة احتمال اللفظ هنا وارد، عندما قال (وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) يعني هو يتكلم دين ودنيا، عبادات ومعاملات، فالرشوة إنحراف في معاملات، تطبق معها (وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، والرجل الذي ينسب نفسه لفرقة معينة أو مذهب معين هذا إنحراف في عبادات، تطبق معه أيضًا (وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، إذن الشرك هنا في العبادات والمعاملات عندما قال (بل اتبع الذين ظلموا) لم يقل ظلموا من؟! (أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ) كان الحديث بأسلوب عام لم يحدد عبادات فقط أو معاملات فقط، وجاءت الهداية هنا هداية دين ودنيا. وفي المقابل قال (وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا) بدأ ينقل هنا على مسألة العقيدة لكن مستخدمًا لفظ الشرك لماذا؟! لأنه من الممكن أن الذي يفسد العقيدة يكون إنحراف في معاملة، والعكس من الممكن أن الذي يفسد المعاملة يكون إنحراف في عقيدة.
المقدم: ولماذا يقال على الذي أخذ الرشوة مشرك؟! هل لأنه كفر برزق الخالق وتخيل أن هذا الرزق لن يأتيه إلا بالطرق غير القويمة؟!
د/ هداية: هذه تكون البداية وينتهي به الحال مع احتراف الرشوة إلى اتباع هوى كامل وحب للمال وجمعه بكل الطرق. فتجد الرجل يبدأ بأخذ الرشوة ثم السرقة ثم النصب بحجة أنه لا يملك مسكنًا ومحتاج ويريد أن يُؤمِّن مستقبل أولاده وبعد أن يصبح مليونيرًا لا زال يسرق وينصب فلماذا تستمر إذن إذا كان السبب هو تأمين احتياجاتك فقط؟! ولكن اتباع الهوى يفتح مجالات أوسع من الإنحراف ليرضي فقط هواه، وفي المقابل تجد شخصًا فقيرًا مثل الأول تمامًا وتعرض عليه الرشوة ويرفض بشدة وإذا حاورته من أجل أولاده ومستقبلهم يرد بقمة الفلسفة ويقول لك أنا أبتغي مرضاة الله تعالى في أولادي كيف أطعمهم من حرام وكل جسد نبت من سحت فالنار أولى به؟! وهكذا
المقدم: قبل أن يتهمنا الناس بالفكر التكفيري وأننا نكفر الناس الموحدين بالله وستجد آراء تقول وهل الذي يأخذ الرشوة أصبح مشركاً؟! فأنا أطلب من فضيلتك أن تذكرنا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن).
د/ هداية: الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ضرب لنا الزنا والسرقة كمثال لكل شهوة – مثل القرآن عندما قال: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ) [الفرقان:86] لماذا هؤلاء الثلاثة بالتحديد؟! كمثال للكبائر وبالتأكيد هذه الكبائر يندرج تحتها ما هو أقل منها، فعباد الرحمن من باب أولى لا يأتون الصغيرة قبل الكبيرة، وصان احتمال أن النفس قد تداعبك فتقع في المعصية وقال: (وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) وهو بذلك خرج من توصيف عباد الرحمن فهو لم يقل (ومن يفعل ذلك من عباد الرحمن) فصيانة الإحتمال اللغوي هنا أن من المفترض أن عباد الرحمن لا يفعلون ذلك ومع ذلك صان احتمال أن يقع أي منهم أو من غيرهم في المعصية ويفتح الباب للتوبة (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) [الفرقان:70] – فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما ضرب المثال استقى المثال من منطق قرآني، أن الذي يقع ليست هذه نهاية العالم بل إن الذي أخذ رشوة اليوم ممكن يرفضها غدًا أو يعود إلى الله تعالى في أي وقت. ومعنى أن المولى عز وجل يشرع التوبة يبين أن الوقوع في المعصية أمر متوقع وحدوثه أمر طبيعي في البشر وأقولها دائمًا أنه ليس من قبيل الصدفة أن الحياة على الأرض تبدأ بمعصية وتوبة – إن صح التعبير – توبة لم يستطع صاحبها أن يعملها بنفسه (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [البقرة:37]
المقدم: (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [التوبة:118]
د/ هداية: فهو أيضًا يعطيك مسالك للتوبة وطرقًا للتوبة أنها ساعة بدأت لم تكن منك بل تعلمتها.
المقدم: الناس الذين وقعوا في مسألة تعدد المذاهب والفرق ما الذي يجعلهم يستمرون في ما هم فيه اعتقادًا منهم أنهم على صواب؟!
د/ هداية: الذي يجعلهم يستمرون هو تنحية الفطرة، والذي يجعلهم يعودون إلى الله تبارك وتعالى هو تفعيل الفطرة السليمة واتباع المنهج.
المقدم: كيف يحدث هذا وما تأثير الكِبْر على تأخر العودة؟ نكمل بعد الفاصل.
********فاصل **********
د/ هداية: تأثير الكبر وسبب التأخر هو تنحية الفطرة بفعل فاعل وإعمال الهوى، والهوى سبيل النفس والشيطان أو الشيطان والنفس باختلاف الأشخاص واتجاهاتهم، فشيطان مع نفس عاصية يكون مجالًا خصبًأ وكذلك نفس عاصية معها شيطان، أما مع النفس الواعية المنضبطة لا يستطيع الشيطان فعل شيء فهذه النفس دائمة التفكير إذا وسوس لها الشيطان بعكس الفطرة ترد بالكتاب والسنة، أما النفس التي تفلسف الأمور على منطق الهوى بعيدًا عن منهج الله تبارك وتعالى يكون الحل والطريق متلازمين جدًا: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا)، (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ). لو انتبهت لقوله تعالى: (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) ولم يقف بل قال: (وَاتَّقُوهُ) بمعنى أنك إذا قلت اليوم تبت إلى الله لا تطمئن لهذا بل انتبه: (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) ما فائدة كل هذا العطف؟! لكي تعرف أنك في طريق عودتك إلى الله في كل خطوة تحتاج إلى التقوى، هذه التقوى تكون سبب استيعابك للمنهج – ونقولها دائمًا ولن نمل منها – عندما تكلم المولى عز وجل عن أخص صفات التلقي للكتاب قال: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) ولم يقل المؤمنين أو المسلمين أو حتى المحسنين لماذا؟ لأن أصل التقوى مختلف عن كل هذا، فالإحسان لا بد وأن يسبقه تقوى والإسلام والإيمان لا بد وأن يليهم تقوى لكي يحدث الإحسان. مثال/ إذا دخل علينا شخص الآن يريد أن يدخل في الإسلام نقول له انطق بالشهادتين فينطق بالشهادتين أصبح مسلمًا، فنقول له الآن إعمل ونبين له المنهج والتكاليف من الكتاب والسنة فيطبق ما سمعه، هنا أصبح مؤمنًا لكن أثناء عمله وتطبيقه يقابله كبائر وفواحش فلكي يوقف كل هذه الكبائر والفواحش لا بد من التقوى. إسمع الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ) لم يقل أسلموا (اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) (وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران:102] أليس هذا سبيل؟! بلى. فإذا أنت آمنت بالله تبارك وتعالى وتعريف الإيمان الكل يعرفه (ما وقر في القلب وصدقه العمل) بعد ما عملت بالإيمان فأنت تحتاج لتقوى (اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ)
المقدم: يعني التقوى حالة تؤهلك أن تفهم، مثل الطالب الذي يذهب للمدرسة في الصباح وهو لم يأخذ القسط الكافي من النوم، ولم يتناول طعام الإفطار الصحي لن يفهم أي شيء من دروسه.
د/ هداية: بالضبط، وإذا أهَّلته من قبلها (وهذا معنى الوقاية) سيساعده في التلقي، فدائمًا التقوى سابقة للتلقي؛ ولذلك قال (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) وأنا أصر على مسألة أنه سبحانه وتعالى عندما قال (ذَلِكَ الْكِتَابُ) مختلف تمامًا عن قوله (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ) [البقرة:185] ولم يذكر هنا تقوى أو إيمان أو أي من هذا لأن القرآن نزل على مجتمع جاهلي لا يعرف شيئًا عن الدين أو الديانات، فقال (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ) ولما أصبح القرآن كتابًا أصبح هدىً للمتقين.
المقدم: ممكن شخص يسأل ويقول يعني هذا الكتاب أصبح هدىً للمؤمن والمسلم الذي يطبق التقوى فقط، فما حقيقة الرجل غير المسلم الذي عندما يسمع آية من القرآن ويفهمها يدخل في الإسلام؟!
د/ هداية: انتبه جيدًا لما سأقوله هذا الرجل لكي يصل إلى أنه يريد أن يدخل في الإسلام أعمل شيئين: أولاً/ قام بتنحية الهوى وأعمل الفطرة، ثانيًا/ أعمل التقوى.
المقدم: كيف؟!
د/ هداية: (من عرف الله خافه، ومن خاف الله امتثل أوامره، ومن امتثل أوامر الله اجتنب نواهيه، ومن كان خلقه ذلك صار أعبد الناس، ومن كان ذلك كذلك صار أتقى الناس) المسألة التي طرحتها أنت فهو نزع الكبر عنه وجاء ليفهم ففهم فدخل في الإسلام. إذن فالسبيل هو تنحية الهوى وإعمال الفطرة وتقوى الله، ما معنى تقوى الله؟! علمنا أستاذنا وشيخنا الشيخ الشعراوي أننا عندنا (اتقوا الله) و (اتقوا النار) لكن النتيجة في الإثنين هي الجنة، فإذا رتبنا الخطوات: 1- إعكس ما أنت عليه فبدلًا من إعمال الهوى وتنحية الفطرة، نحِّي الهوى وأعمل الفطرة، 2- إنزع الكبر عنك، 3- الوقاية أعمل الخوف وتذكر وقفتك بين يدي الله تبارك وتعالى.
المقدم: هناك فكرة يتبناها الكثيرون من المنسوبين لما يسمى العالم الأول أي المتقدمين عنا في مجالات العلم والحضارة وحقوق الإنسان والمواطنة، وينظرون إلينا بنظرة تبين إلى إي مدى نحن متخلفون عمليًا واجتماعيًا وحضاريًا و… وهم الذين يخترعون كل جديد ونحن نستورد منهم كل شيء، فبالتالي إذا كان سكان العالم الثالث أغلبيتهم مسلمون فكيف يكون رجل العالم الأول مسلم مثل هؤلاء المتأخرين في كل شيء؟! وبهذا الكبر يمنعه من إعمال الفطرة، إلى أن يحدث موقف ما يتعرف فيه هذا الشخص الرافض للإسلام والمسلمين على حقيقة الإسلام فيتعجب.
د/ هداية: انتبه جيدًا لهذ النقطة لأنها خطيرة جدًا، فرق كبير بين حقيقة الديانة وما عليه أتباع الديانة، كلمة اليهود مثلًا كانت على عهد موسى هي عين الإسلام (أشهد ألا إله إلا الله وأن موسى رسول الله) فاليوم الكلمة كما هي لكن تحولت من ديانة إلى بلطجة.
المقدم: بلطجة سياسية.
د/ هداية: فالكلمة لم تتغير ونحن لم نحاول أن نفهم الناس فنحن نحترم اليهود الذين هادوا إلى الله تبارك وتعالى على عهد موسى بعد أن شهدوا أنه عليه الصلاة والسلام رسول الله، وكذلك هناك بون شاسع بين الإسلام وبعض المسلمين فلا نحكم على الإسلام ببعض المسلمين.
المقدم: أنا توقفت عند كلمات قالها الرئيس باراك أوباما في الهند قال: أن الدين الإسلامي دين عظيم ويتبعه أكثر من مليار إنسان في كوكب الأرض ولكن بعض أتباعه شوهوا صورته.
د/ هداية: بعض أتباعه شوهوا الصورة – بضغط وتخطيط من غير المسلمين – وبقية أتباعه سكتوا. هناك من الناس من كان يروِّج لكارثة 11 سبتمبر وبعض المسلمين كانوا يقولون أنهم يستحقون، من الذين يستحقون؟! هؤلاء أبرياء ونحن كإسلام وكمسلمين في النهاية لا بد أن نعلوا بفكرنا فنحن أمة دعوة، فالدفاع عن الإسلام ليس بهذه الطريقة وإنما جيش أمام جيش وسلاح امام سلاح لكن المدنيين ليس لهم دخل في المسألة. السبب في ترويج بعض الناس لهذا أن بعضنا متخبط في فكره. وقلنا وقتها أننا إذا تكلمنا عن هذا كنوع من الإرهاب هذا درب من الخبل لأن هذا ليس إرهابًا بل إجرام فالفهم الخاطيء لبعض الكلمات القرآنية ضيَّع الأمة.
المقدم: ومؤخرًا استنكر شيخ الأزهر استهداف المدنيين أو استهداف أماكن العبادة لمن يخالفوننا في العقيدة وقتل الأبرياء فيها – مهما اتهمنا من بداخلها أنهم خطفوا أو عذَّبوا أو … من الذي جعلك وصيِّا على الإسلام وتستحل دماء الأبرياء؟!.
د/ هداية: بالضبط بأي صفة يفعلوا هذا؟ أهذا هو الإسلام؟! لا، فنحن أمة دعوة والدعوة مناطها وسبيلها في القرآن واحد (ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ) (وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ) [النحل:14] (في حين أن المسلم لا يصطنع العداوة ولا يصنعها ولا يدعو إليها، ليس ضعفاً بل إننا أمة دعوة ووظيفتنا الأولى إفهام العالمين حقيقة هذا الكتاب. لا بد أن ننصر هذا الدين ليس بالسكوت.
المقدم: فالسكوت معناه أنك موافق على ما يحدث.
د/ هداية: ونحن لما رفضنا هذا في أحداث 11 سبتمبر هوجمنا هجومًا شديدًا، الإسلام هو الإسلام من عهد محمد صلى الله عليه وسلم، ومن عهد آدم عليه السلام وإلى يوم القيامة، فما وجدنا رسولًا يأتي يكذب الرسول الذي جاء قبله، قال الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل على لسان عيسى عليه السلام وَإِذْ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ يَـٰبَنِىٓ إِسْرَ‌ٰٓءِيلَ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَمُبَشِّرًۢا بِرَسُولٍۢ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِى ٱسْمُهُۥٓ أَحْمَدُ) [الصف:28]  يريد أن يقول أن الأنبياء كلهم سلسلة واحدة تختلف الرسالات لكن الدين واحد (إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَـٰمُ) [آل عمران:19] (شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحًۭا وَٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِۦٓ إِبْرَ‌ٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ ۖ أَنْ أَقِيمُوا۟ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِيهِ) [الشورى:11] يعني الأنبياء أُمروا ألا يتفرقوا فما بالك بنا نحن؟!!.
المقدم: أمامنا إشكاليات كثيرة في مجال الدين والعقيدة، ونحتاج نحن أولا كمسلمين أن نحسن استيعابنا لهذا الدين العظيم حتى نحسن التطبيق لنكون خير قدوة للآخرين وهذه رسالة كل مسلم ومسلمة. جزاكم الله خيرًا ونراكم على خير وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق